القرطبي
35
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( ذوقوا فتنتكم ) أي يقال لهم ذوقوا عذابكم ، قاله ابن زيد . مجاهد : حريقكم . ابن عباس : أي تكذيبكم يعني جزاءكم . الفراء : أي عذابكم ( الذي كنتم به تستعجلون ) في الدنيا . وقال : ( هذا ) ولم يقل هذه ، لان الفتنة هنا بمعنى العذاب . قوله تعالى : ان المتقين في جنات وعيون ( 15 ) آخذين ما آتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين ( 16 ) قوله تعالى : ( ان المتقين في جنات وعيون ) لما ذكر مآل الكفار ذكر مآل المؤمنين أي هم في بساتين فيها عيون جارية على نهاية ما يتنزه به . ( آخذين ) نصب على الحال . ( ما آتاهم ربهم ) أي ما أعطاهم من الثواب وأنواع الكرامات ، قاله الضحاك . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : ( آخذين ما آتاهم ربهم ) أي عاملين بالفرائض . ( انهم كانوا قبل ذلك ) أي قبل دخولهم الجنة في الدنيا ( محسنين ) بالفرائض . وقال ابن عباس : المعنى كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين في أعمالهم . قوله تعالى : كانوا قليلا من الليل ما يهجون ( 17 ) وبالأسحار هم يستغفرون ( 18 ) وفى أموالهم حق للسائل والمحروم ( 19 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) معنى ( يهجعون ) ينامون ، والهجوع النوم ليلا ، والتهجاع النومة الخفيفة ، قال أبو قيس بن الأسلت : قد حصت البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع وقال عمرو بن معدى كرب يتشوق أخته وكان أسرها الصمة أبو دريد بن الصمة : أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع يقال : هجع يهجع هجوعا ، وهبغ يهبغ هبوغا بالغين المعجمة إذا نام ، قاله الجوهري . وأختلف في ( ما ) فقيل : صلة زائدة - قاله إبراهيم النخعي - والتقدير كانوا قليلا من الليل